بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع؟
مبارك عامر بقنه
3/9/2013

قال الشاطبي رحمه الله تعالى :" بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع مما ليس بمقصود له؟

والجواب أن النظر ههنا ينقسم بحسب التقسيم العقلي ثلاثة أقسام:

أحدها أن يقال: إن مقصد الشارع غائب عنا حتى يأتينا ما يعرفنا به، وحاصل هذا الوجه الحمل على الظاهر مطلقا، وهو رأي الظاهرية الذين يحصرون مظان العلم بمقاصد الشارع في الظواهر والنصوص.

والثاني: دعوى أن مقصد الشارع ليس في هذه الظواهر ولا ما يفهم منها وإنما المقصود أمر آخر وراءه، ويطرد هذا في جميع الشريعة؛ حتى لا يبقى في ظاهرها متمسك يمكن أن يلتمس منه معرفة مقاصد الشارع، وهذا رأي كل قاصد لإبطال الشريعة، وهم الباطنية؛

الثالث: أن يقال باعتبار الأمرين جميعا، على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص، ولا بالعكس؛ لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض، وهو الذي أمه أكثر العلماء الراسخين؛ فعليه الاعتماد في الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع إنه يعرف من جهات:

إحداها: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي، فإن الأمر معلوم أنه إنما كان أمرا لاقتضائه الفعل؛ فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع، وكذلك النهي معلوم أنه مقتض لنفي الفعل أو الكف عنه؛ فعدم وقوعه مقصود له، وإيقاعه مخالف لمقصوده، كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده؛ فهذا وجه ظاهر عام لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة، ولمن اعتبر العلل والمصالح، وهو الأصل الشرعي.

الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي، كالنكاح لمصلحة التناسل، والبيع لمصلحة الانتفاع بالمعقود عليه.

الثالثة: أن للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة. فمنها منصوص عليه، ومنها مشار إليه، ومنها ما استُقرئ من المنصوص. فاستدللنا بذلك على أن كل مالم ينص عليه مما ذلك شأنه هو مقصو للشار" من الموافقات (3/132ـ 141) مختصرا

هل الأنين يقدح في الصبر؟
سبب الهموم
المستقبل للإسلام
الترتيب الحقيقي للأشياء
الكلام المباح، هل يكتبه الملكان أم لا يكتبانه ؟


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا