نعم السمير كتاب الله
مبارك عامر بقنه
6/25/2015

قدم الألوسي لكتابه بمقدمة مهمة، وقد أعجبني جميل بيانه، وتصوريه في تعلقه بكتاب الله تعالى فقال رحمه الله تعالى: "وأنى- ولله تعالى المنة- مذ ميطت عنى التمائم، ونيطت على رأسي العمائم لم أزل متطلبا لاستكشاف سره المكتوم، مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم طالما فرقت نومى لجمع شوارده، وفارقت قومي لوصال خرائده فلو رأيتني وأنا أصافح بالجبين صفحات الكتاب من السهر، واطالع- ان أعوز الشمع يوما- على نور القمر، في كثير من ليالي الشهر، وأمثالي إذ ذاك يرفلون في مطارف اللهو، ويرفلون في ميادين الزهو ويؤثرون مسرات الاشباح على لذات الارواح، ويهبون نفائس الاوقات لنهب خصائص الشهوات، وأنا مع حداثة سنى، وضيق عطني، لا تغريني حالهم ولا تغريني افعالهم، كان لبنى لبانتي، ووصال سعدى سعادتي حتى وقفت على كثير من حقائقه، ووفقت لحل وفير من دقائقه، وثقبت- والثناء لله تعالى- من دره بقلم فكرى درا مثمنا، ولا بدع فأنا من فضل الله الشهاب وأبو الثناء وقبل أن يكمل سنى العشرين جعلت اصدح به واصدع، وشرعت أدفع كثيرا من اشكالات الأشكال وادفع، وأتجاهر بما ألهمنيه ربى مما لم أظفر به في كتاب من دقائق التفسير، وأعلق على ما أغلق مما لم تعلق به ظفر كل ذي ذهن خطير ولست أنا أول من من الله تعالى عليه بذلك، ولا آخر من سلك في هاتيك المسالك فكم وكم للزمان ولد مثلى، وكم تفضل الفرد عز شأنه على كثير بأضعاف مثلى:

ألا أنما الأيام أبناء واحد ... وهذى الليالي كلها أخوات

ألا أن رياض الأعصار أعصار، وحياض تيك الامصار اعتراها اعتصار، فصار العلم بالقيوق والعلماء أعز من بيض الأنوق. والفضل معلق بأجنحة النسور، وميت حي الأدب لا يرجى له نشور:

كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ولكن الملك المنان- أبقى من فضله الكثير قليلا من ذوي العرفان، في هذه الازمان دينهم اقتناص الشوارد، وديدنهم افتضاض ابكار الفوائد، يرون فيرمون، ويقدحون فيرون، لكل منهم مزية لا يستتر نورها، ومرتبة لا ينتثر نورها، طالما اقتطفت من ازهارهم، واقتبست من انوارهم، وكم صدر منهم أودعت علمه صدري، وحبر فيهم افنيت في فوائده حبري، ولم أزل مدة على هذه الحال لا أعبأ بما عبا لي مما قيل أو يقال، كتاب الله لي أفضل مؤنس، وسميري إذا أخلوا لكشف ظلمة الحناوس.

نعم السمير كتاب الله أن له ... حلاوة هي أحلى من جنى الضرب

به فنون المعاني قد جمعن فما ... تفتر من عجب ألا إلى عجب

أمر ونهى وأمثال وموعظة ... وحكمة أودعت في أفصح الكتب

طائف يجتليها كل ذي بصر ... وروضة يجتنيها كل ذي أدب

وكانت كثيرا ما تحدثني في القديم نفسي، أن أحبس في قفص التحرير ما اصطاده الذهن بشبكة الفكر، أو اختطفه باز الالهام في جو حدس.

فأتعلل تارة بتشويش البال يضيق الحال، وأخرى يفرط الملال وسعة المجال إلى أن رأيت في بعض ليالي الجمعة من رجب الأصم سنة الألف والمائتين والاثنتين والخمسين بعد هجرة النبي صلّى الله عليه وسلم رؤية لا أعدها اضغاث احلام- ولا أحسبها خيالات أوهام: إن الله جل شأنه- وعظم سلطانه امرني بطي السموات والأرض ورتق فتقهما على الطول والعرض، فرفعت يدا إلى السماء، وخفضت الأخرى إلى مستقر الماء- ثم انتبهت من نومتي وأنا مستعظم رؤيتي فجعلت افتش لها عن تعبير، فرأيت في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير، فرددت حينئذ على النفس تعللها القديم وشرعت مستعينا بالله تعالى العظيم."

الترتيب الحقيقي للأشياء
المستقبل للإسلام
بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع؟
الروابط مع الكفار
وساوس الشيطان


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا