اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود
مبارك عامر بقنه
1/5/2016

قراءة موجزة اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود للمفكر الإسلامي عبدالوهاب المسيري رحمه الله تعالى، وهو دراسة يتناول فيها علاقة اللغة والمجاز برؤية الإنسان للكون وتصوره لعلاقة الخالق بالمخلوق، فالكاتب رحمه الله يرى أن ثمة نموذجا معرفيا كامنا وراء كل قول أو ظاهرة إنسانية. هذا النموذج هو مصدر الوحدة وراء التنوع، والنموذج هو تجلٍ متعين لرؤية الإنسان للكون، التي تدور حول محاور ثلاثة: الإله، الإنسان، الطبيعة.

يستهل كتابه بتعريف مقتضب عن المجاز ويتسم التعريف بالطابع الفلسفي كما في كتاباته، فهو يرى أن المجاز أحيانا جزءا أساسيا من التفكير الإنساني، أي جزء من نسيج اللغة، التي هي جزء من عملية الإدراك. ويرى الكاتب أن هناك مسافة تفصل بين الدال اللغوي والمدلول، وهي مسافة لا يمكن سدها بحال.

من خلال المجاز تكون اللغة العادية أداة كافية إلى حد ما للتعبير عن قدر معقول من اليقين، دون الطموح إلى الوصول للحقيقة النهائية، ودون السقوط في العدمية المطلقة. ومنهج التحليل من خلال الصور المجازية منهج معروف في الدراسات الأدبية. والصورة المجازية يمكن استخدامها كوسيلة لتمرير التحيزات، فحينما يشير العالم الغربي للعالم العربي باعتباره "الشرق الأوسط" أو "المنطقة" فهو يفرض صورة مجازية لا تستدعي التاريخ والتراث والهوية. ومثل هذه الصور: الرجل الأوربي الأبيض، الرجل المريض إشارة للعثمانية.

يسترسل الكاتب في المقارنة بين الصورة المجازية العضوية والصورة المجازية الآلية، ويذكر مواطن الاختلاف والتشابه بينهما، النموذج العضوي الشمولي كالحركات النازية والصهيونية والماركسية وأدبيات الإمبريالية، أما الليبرالية فتتأرجح بين عضوي شمولي ونموذج آلي. ومواطن التشابه بينهما أن كلاهما: مادي كموني (أي مركزه كامن فيه)، متسق متماسك، وهي مكتفية بذاتها، فيهما يفقد الإنسان طبيعته، وتفترض الإنسان ينمو حسب قوانين مجردة عامة لا يمكن السيطرة عليها، وليس للإنسان حرية اختيار، ..الخ

يمكن القول أن الفكر الغربي العقلاني الآلي قام بنزع القداسة عن كل شيء باسم العقل. فعادت الحركة الرومانسية بمفاهيمها العضوية وحاولت استعادة القداسة للكون. والفلسفة العضوية هي آخر محاولات الإنسان الغربي تجاوز اغترابه الشديد في عالم مادي ميت. ورغم التحوير والتدوير فالنموذج العضوي نموذج مادي ينكر التجاوز، ويدور في إطار المرجعية الكامنة. والنموذج السائد الآن في الغرب هو مزيج من النموذجين.

ما بعد الحداثة هي آراء محاولة للانفلات من الرؤية العضوية/الآلية المنغلقة، ولذا فهي تعلن سقوط المركز واختفاء الذات والموضوع والاتجاه والمرجعية.

الرؤية الغربية تختزل الإنسان إلى جسد، ويُختزل جسده إلى نشاطه الجنسي، وإلى أعضاء التذكير والتأنيث. وقد منح الجسد أسبقية معرفية وأخلاقية على كل شيء. وتلاحَظ مركزية الجسد في فلسفة كثير من الفلاسفة المحدثين كبرجسون وروسو، وشوبنهاور ونيتشه وإسبينوزا وداروين والماركسية. فكل الفلسفات الحسية والسلوكية والمادية تنكر التجاوز وتجعل الجسد أساس كل شيء. ومركزية الجسد والجنس في فكر فرويد وكأن الإنسان جسد محض ودوافع جسدية وجنسية فقط. جسد المرأة حسب النظرية النقدية المتمركزة حول الأنثى منفتح متعدد.

صرح ليوتار، أحد فلاسفة ما بعد الحداثة، بأن الجسد أصبح أصل الفلسفة وأصل كل النشاطات الأساسية. وفي مرحلة السيولة الشاملة لم تعد المنفعة هي المعيار الأساسي، وإنما اللذة. لقد تجاوز العالم عصر عبادة المعدة ودخل عصر عبادة الأعضاء التناسلية والرغبة العارمة في العودة للرحم! بعض مظاهر استخدام صورة الجنس المجازية، تظهر في إنكار الأصل الرباني للإنسان، واستمرار بروز الجنس كصورة مجازية في الفلسفة الحديثة.

المعرفة من منظور ما بعد الحداثة معرفة بدون مركز، فهي معارف صغيرة، ويرى فوكو أن هدف المعرفة في الماضي كان هو إرادة تنظيم الواقع، أما الهدف من المعرفة الآن فهو إرادة القوة واللعب والرغبة. عقيدة التقدم، أحادي الاتجاه، حيث يتمتع بالنتائج الإيجابية المباشرة، ولا يفكر في النتائج السلبية غير المباشرة. ويتم إلغاء الزمان من خلال التقدم الحتمي المستمر.

ألفاظ لا تستعمل
عالمية الإسلام
آفة أهل العلم
إشكالية العلوم الاجتماعية
الغاية النبيلة


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا