هل الأنين يقدح في الصبر؟
مبارك عامر بقنه

قال ابن القيم[1] رحمه الله تعالى :" وأما الأنين فهل يقدح في الصبر؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد: قال أبو الحسين: أصحهما الكراهة لما روى عن طاووس أنه كان يكره الأنين في المرض. قال مجاهد: "كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم حتى أنينه في مرضه" قال هؤلاء: وان الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر. وقال عبد الله بن الامام أحمد: قال لي أبي في مرضه الذي توفي فيه: أخرج إلى كتاب عبد الله بن ادريس. فأخرجت الكتاب، فقال: أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم فأخرجت أحاديث ليث، فقال: اقرأ على أحاديث ليث، قال: قلت لطلحة إن طاووس كان يكره الأنين في المرض. فما سمع له أنين حتى مات، فما سمعت أبي أن في مرضه ذلك إلى أن توفى.

 والرواية الثانية: أنه لا يكره ولا يقدح في الصبر وقال بكر بن محمد عن أبيه: سئل أحمد عن المريض يشكو ما يجد من الوجع فقال: تعرف فيه شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم حديث عائشة: (وارأساه) وجعل يستحسنه وقال المروذي: دخلت على أبي عبد الله وهو مريض فسألته فتغرغرت عينه وجعل يخبرني ما مر به في ليلته من العلة.


والتحقيق أن الأنين على قسمين: أنين شكوى فيكره، وأنين استراحة وتفريج، فلا يكره والله أعلم وقد روى في أثر: أن المريض إذا بدأ بحمد الله ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى وقال شقيق البلخي: من شكى من مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه حلاوة لطاعة الله أبداً.


[1] عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (1/117)

الفرق بين النهي عن المنكر وتغييره
هل الأنين يقدح في الصبر؟
المؤمن هو المتقوي
صناعة النظم
الغاية النبيلة


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا