ألفاظ لا تستعمل
مبارك عامر بقنه

قال عمرو بن بحر الجاحظ رحمه الله تعالى :" وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها. ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القران الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر. والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة. وكذلك ذكر المطر؛ لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام. والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث. ولفظ القرآن الذي عليه نزل انه إذا ذكر الأبصار لم يقل الأسماع، وإذا ذكر سبع سموات لم يقل الأرضين. ألا تراه لا يجمع الأرض أرضين، ولا السمع أسماعا. والجاري على أفواه العامة غير ذلك، لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال. وقد زعم بعض القراء انه لم يجد ذكر لفظ النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج.


والعامة ربما استخفت أقل اللغتين وأضعفهما، وتستعمل ما هو أقل في أصل اللغة استعمالا وتدع ما هو اظهر وأكثر، ولذلك صرنا نجد البيت من الشعر قد سار ولم يسر ما هو أجود منه، وكذلك المثل السائر.


 وقد يبلغ الفارس والجواد الغاية في الشهرة ولا يرزق ذلك الذكر والتنويه بعض من هو أولى بذلك منه. ألا ترى ان العامة ابن القرية أشهر عندها في الخطابة من سحبان وائل. وعبيد الله ابن الحر أذكر عندهم في الفروسية من زهير بن ذؤيب. وكذلك مذهبهم في عنترة بن شداد، وعتيبة بن الحارث بن شهاب. وهم يضربون المثل بعمرو بن معد يكرب، ولا يعرفون بسطام بن قيس .


وفي القران معان لا تكاد تفترق، مثل الصلاة والزكاة، والجوع والخوف، والجنة والنار، والرغبة والرهبة، والمهاجرين والأنصار، والجن والإنس". البيان والتبيين (1/ 20-21)

ألفاظ لا تستعمل
إشكالية العلوم الاجتماعية
بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع؟
نعم السمير كتاب الله
الغاية النبيلة


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا