أسطورة البابا فرنسيس الغريبة
مبارك عامر بقنه
4/12/2013

أسطورة البابا فرنسيس الغريبة

هل ماضي البابا فرنسيس سيقضي على حاضره ومستقبله، مما يحد من نطاق مساهمته في المنطقة؟

لقد كانت لنا مفاجأة حقيقية بانتخاب الكاردينال الأرجنتيني جورجيو ماريو برغوليو لمقعد البابوي الشاغر التي خلفتها استقالة سلفه، والفخري الآن هو البابا بنديكتوس السادس عشر. الذين خمنوا أن برغوليو على وشك سرقة الأضواء فيما يبدوا أنهم قليل، فقليل الذين يعرفون أن أكثر الخلافات بين الكرادلة تأتي من أجزاء أخرى من العالم. حتى من وجهة نظر أمريكا اللاتينية، وكانت آمال المؤمنين معلقة في الغالب على رئيس أساقفة ساو باولو، الكاردينال بيدرو شيرر، كما أشارت  الصحافة البرازيلية إلى ذلك بوضوح مرارا وتكرارا قبل الاجتماع السري.

مما لا شك فيه أن البابا الجديد قد حزم أمتعته، ومع ذلك سأتخذ  المغامرة في إغضاب كثير من زملائي وأصدقائي الليبراليين والتقدمين، فقبل إجراء الانتخابات لم أفكر في خيار أفضل للبابوية منه. لعبت بتفاعل القول المتغطرس "اختر البابا بنفسك" الذي نشرته الغارديان، وبار الكاردينال ماهوني روجر، الذي بالمناسبة كان في وسط فضيحة اساءة معاملة الأطفال في أسقفيته الخاصة أتهم بالتستر على المتهمين، فهو أكثر تقدمية من الآخرين ، أو لنقل بنحو أفضل، أقل تحفظاً من برغوليو.

الآن، دعونا نواجه الحقائق. لا يمكننا أن نتوقع أي من أمراء الكنيسة - كما تسمى في كثير من الأحيان الكرادلة - القفز من مبادئ عربتهم التقليدية في مجابهة الإجهاض ومثلي الجنس ومنع الحمل. فكل واحد منهم وصل إلى ما وصل بفضل الباباوات السابقين، وعى حد سواء أصحاب الأنساب المحافظة الصلبة.

بعد قولي هذا، البابا فرانسيس بالفعل قد أعطى أكثرنا بصيص من الأمل على الرغم من محافظته المعتدلة الذاتية، إلا إنه يختلف عن سلفيه. ففي الحقيقة ، الكاثوليك القدامى يقارنون بالفعل بينه وبين يوحنا المرح الثالث والعشرون، والمصلح الحقيقي للكنيسة الكاثوليكية، والمسؤول عن المجمع الفاتيكاني الثاني في عام 1960.

البابا فرانسيس امتلئ بالكاريزما ونحن بالتأكيد لا يمكن إلقاء اللوم عليه لعدم ابتسامته. فأسطورته هي في حد ذاتها قد امتلئت بالحقائق المثيرة للاهتمام، من القصة الحمقاء للفتاة التي رفضت الزواج منه عندما كانا 12عاما ، إلى سوء الفهم الذي تم إنشاؤه بواسطة تساؤله المفاجئ نحو الحشود أو إجراء مكالمات هاتفية مباشرة أدت إلى تفكير الناس بأنه يقوم بمزحة ثقيلة. بالطبع، أي شخص أتيحت له الفرصة ليعيش في بلد أنتج أمثال جورج بورشي، وألبرتو أولميدو واللوثيرز ليز فلن يجد صعوبة في تنمية شعور جيد من الفكاهة.

هذا هو الأرجنتيني، الأمريكي اللاتيني الأصل ما يجعل البابا الجديد مختلفا تماما وما يجعل الكثير منا يتساءلون ما تأثيره على أمريكا اللاتينية؟ وهل سيصبح رمزا مثل جيفارا، ومارادونا، أو ليونيل ميسي؟ أو أن ماضيه سينقض حاضره ومستقبله، مما يحد من نطاق مساهمته في المنطقة؟

هياكل عظمية في الخزانة المقدسة

ماضي فرنسيس البابا، بسبب أو لآخر، لا يمكن فصله عن الدكتاتورية الوحشية الي تأسست بعد الانقلاب العسكري لعام 1976 في الأرجنتين التي اطاحت بإيزابيل بيرون عن السلطة. فلم يكن ذلك بسبب جريان طاحونة الدكتاتورية، كلا. فهذه كانت اشرسها، ونتذكر جيدا أنه أكثر من 30000 انسان قتلوا أو اختفوا خلال حكم الجنرال جورج رفائيل فيديلا وهذا من خلفائه.

كل هذا حدث عندما كان البابا فرنسيس هناك، ثم كان رئيساً لمقاطعة اليسوعيون في الأرجنتين. فليس من المستغرب، وليست للمرة الأولى يجد البابا فرانسيس نفسه في مواجهة اتهامات بالتعاون مع المجلس العسكري، وبفشله في الحماية، وفي بعض الحالات بشجب كهنته الخاصة.

الحقيقة، أنه لم يثبت أيا من هذه الاتهامات. ومع ذلك، فارتباطه مع حكومات فيديلا وخلفائها، وعدائه نحو تحرير الحركة الاهوتيه، والحقيقة الواضحة أنه فشل في إدانة جرائم لا لبس فيها كانت تحدث تحت عينيه، وهذا لا يعفيه من المسؤولية تماما. وأخشى أن هيئة المحلفين ستبقى خارجا عن هذا الأمر.

أفق الأمل لأمريكا اللاتينية؟

من وجهة نظر براغماتية بحتة، فعلى الرغم من ذلك، فإنه ليس المهم الماضي بقدر ما يهم الحاضر والمستقبل. اليوم، أمريكا اللاتينية هي واحدة من المناطق الاقتصادية الأسرع نموا في العالم. الصراع السياسي بين بعض الحكومات الراديكالية أعتبر من قبل الكثيرين في الجناح اليساري، وآخرين من المحافظين أنه مستوحى بشكل كبير من قبل النموذج الاقتصادي الليبرالي الجديد التقليدي  تم تنفيذها لأول مرة في المنطقة من قبل بينوشيه وأبناء شيكاغو، حولت القارة إلى ساحة معركة للأيديولوجيات والأفكار السياسية.

من الانتخابات الرئاسية المقبلة في فنزويلا، إلى الصراع في جزر فوكلاند، مع عدم إغفال بعض الأحداث العادية الأكثر شعبية مثل كأس العالم لكرة القدم المقبلة والألعاب الأولمبية في البرازيل وأمريكا اللاتينية كما تظهر بشكل مستمر في الأخبار.

بابا أمريكا اللاتينية ليس سوى إضافة جديدة لهذه الفسيفساء الملونة.أمريكا اللاتينية لديها أكبر عدد من الكاثوليك في العالم، وهي وبقية الدول المجاورة لهم غير الكاثوليك، في حاجة إلى بابا جديد للتحدث عنهم.

تشجيع الناس على رعاية بعضهم البعض، ليسيروا معا، أو ليحموا البيئة ليس كافياً، كما قال ذلك البابا فرانسيس في القداس لأول مرة كقائد لكنيسته. بل الأفعال - وليست الكلمات - التي نحن بأمس الحاجة إليها في هذا العالم الذي نعيش فيه. وحالما تعيّن البابا فرانسيس نصب عينيه على القارة التي ولد فيها، فالفقر وعدم المساواة لا تزال تشكلان مشكلة أساسية في كل بلد تقريبا في المنطقة، بالرغم من التحسينات الضخمة على مدى السنوات القليلة الماضية.

وعلى قدم المساواة، التهديدات البيئية آخذة في الارتفاع، فمن القرار غير الحكيم لاستغلال احتياطيات نفط ياسوني في وسط غابات الأمازون في الإكوادور، أو مشروع التعدين في الهواء الطلق في الكونغا ميناس في البيرو، إلى بناء المدمرة العملاقة والقوية بيلو مونتي في البرازيل، فالاحتياطيات الطبيعية الهائلة والغابات الخصبة في القارة، حياة سكانها تحت التهديد، ويجب علي أن أضيف هنا، وليس ذلك دائما من الشركات متعددة الجنسيات الرأسمالية المفترسة الانتهازية ، ولكن أيضا من بعض أكثر الحكومات "التقدمية" في المنطقة.

من الواضح أن البابا فرانسيس لن يكون قادرا على تلبية احتياجات الجميع، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نعمل معا لنترك المكان أكثر ثراء وأكثر سعادة ليعيش  فيه أطفالنا، حيث لا يتساوى الفقر تلقائيا مع الفشل، وحيث الرحمة تعني شيئا ما في الواقع. لدى البابا فرانسيس أكثر من ابتسامة وكلمات تشجيعه ليدفع هذه القضية، ونحن فقط نأمل أن يتمكن من ذلك.

رابط المقال الأصلي هنا

تقدير الأئمة
وساوس الشيطان
أوصاف الشريعة
إطراء النبي وتوقيره
بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع؟



محمد الجذمي   |   التاريخ والوقت: Apr 24 2013 12:00AM
السعودية
الله يحفضك
أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا