الحوار ضرورة
مبارك عامر بقنه
10/28/2016

في هذا الزمن لا يمكن لأي حضارة أن تتقوقع على ذاتها أو تعيش بمعزل عن بقية الحضارات، إذ أصبح التداخل بين الحضارات امراً مفروضاً وليس أمراً اختياريا؛ فهو أمر لا يمكن التخلص منه البتة، لذا كان لابد من أن تطغى لغة الحوار، لكي تبتعد الأمم عن الصراع، وهذا الحوار جعلنا ندمج في حضارتنا أشياء ليس من كينونتها، وهذا أمر طبعي إذ لا يمكن أن نتحاور مع الأمم دون أن نستلهم منها ونأخذ منها ما نراه دافعا نحو التقدم.

والأمم الضعيفة غالبا هي متلقية أكثر منها مانحة، وهي مستجيبة أكثر منها مستعصية، فتكون قدرتها على تنقية الوارد ضعيفة، ولا تتجه الأمم الضعيفة في حوارها واندماجها نحو الهيمنة بقدر ما تتجه نحو البقاء في السلم الحضاري، فهمها الأول هو الخروج من دائرة التخلف فلا تلقي بالاً بتفكك وفقدان بعض هويتها، في حين يكون حوار الأمم الأقوى مكسو بالفرض والقوة، فهي تحاور ليس للتعلم أو لحاجة ذاتية وإنما لتبقى في الريادة، فتجعل هويتها هي النموذج الذي يجب أن يقتدى به. فكان قدرنا في هذا العصر أن نمد أيدينا ليس لاستعراض القوة وإنما للمصافحة وطلب الرضى.

ولأنني لا أحب اللغة اليائسة والتي هي إحدى معاول الهدم في حضارتنا، فإنني أرى إن حوارنا مع الغرب ليس عيبا أو نقصا، فمن الطبيعي أن تمر الأمم بمراحل ضعف وسقوط، فهذه سنة اجتماعية لا مفر منها، وللنهوض واستعادة المكانة اللائقة هو المحاولة في أن تكتشف الأمة ذاتها وتقرأ أخطاءها ولا يتأتى ذلك إلا باكتشاف ما لدى الآخر من تقدم، فتجاوز اخطاء الذات يكون بالانفتاح على الآخر دون كسر الذات ولومها لدرجة نفقد معها القدرة على التعلم.

الانفتاح المطلوب هو الانفتاح العاقل الراشد الذي يبحث عن أسباب النهوض ووسائل التقدم الحضاري، أن نقرأ الحضارة الغربية لا لنذوب فيها وإنما لكي ننهض، فالاستقلال الذاتي لأي أمة يكاد يكون مستحيلا، لذلك كان من شرط النهوض هو أن يكون هناك إرادة للتغير أولاً واعتزاز ذاتي ثانيا حينها نستطيع أن نتحاور مع الغرب ونسير في خط تصاعدي بخلاف حوارنا اليوم الذي لا نحقق فيه وجودنا الحضاري ونسير في خط تنازلي.

إشكالية العلوم الاجتماعية
الكتابيُّ مشرك
الفرق بين النهي عن المنكر وتغييره
وساوس الشيطان
المسائل التي نهي عنها الكتاب والسنة


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا