موعظة الموت
مبارك عامر بقنه
5/26/2018

حين يموت صديقا لك تجد صعوبة في وصف مشاعرك ليس لفقر الكلمات وإنما لشدة الذهول والصدمة تقف حائرا متأملاً، حين ترى الموت يتخطف بعضاً منك فإنك ستزداد مع ذهولك تزداد خوفا وفزعا، فتوديع أحبابك يعني قرب موعد رحلتك وذهابك فالبقاء بعدهم لن يطول.

جميل أن يبقى في حسنا "حالة الانتظار" كي لا يفجأنا الموت فيخذنا على حين غرة، فنسيان الموت هو الموت ذاته، والبقاء في حالة يقظة وتذكر للموت هو الحياة، ولك أن تتأمل لحظات في قول الحبيب عليه الصلاة والسلام: "اذكروا هادم اللذات" وليس المراد الذكر هنا ذكر اللسان فقط؛ بل ذكر الجنان الذي يستيقظ معه الفكر وتحيا معه الروح، فالموت ليس خيالا كي نتغافله ونتجاهله بل هو حقيقة كونية علينا أن نذركه ونعيشه قبل أن يستولي علينا، ومحاولة نسيان الموت وتجاهله لا يعني أن الموت سيتغافلك وينساك بل يعني أنك تهرب نحو الشقاء والمعاناة.

حين نغفل عن الموت وتسكت ألستنا عن ذكره فإننا نخدع أنفسنا ونتجاهل حقيقة كبرى قد يقودنا هذا التجاهل نحو الطغيان والتكبر ونسيان حقيقة أخرى أننا بشر لا حول لنا ولا قوة، تغافل الموت وتناسيه هو عيش في سراب ووهم الخلود، وذكر الموت واستحضاره هو اعتراف بإنسانيتك وضعفك، الغفلة عن الموت هي غفلة عن طبيعة الحياة، فالحياة تتضح صورتها لدينا حين يكون الموت حاضرا في ذاكرتنا ووجدانا.

لست ادعو إلى أن ننعي أنفسنا ونموت قبل مجيئ الموت ولكني أشير إلى أن يكون هناك لحظات نقف فيها مع أنفسنا نتأمل فيها هذا الوجود ونتأمل هذا العمر الذي يجري نحو الهلاك، فلعلى لحظات التأمل تبقينا أحياء، فالموت الحقيقي ليس نزع الروح ولكن نزع ما في القلب من إيمان، لحظات التأمل ليست دعوة لترك الحياة ولكنها دعوة لفهم الحياة، فمن سار في هذه الحياة دون توقف وتأمل لطبيعتها وحقيقتها فإنه سيضيع ويفقد بوصلة النجاة ويعيش حالة من التيه

هل الأنين يقدح في الصبر؟
بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع؟
من يصنع التاريخ
المعرفة الباردة
إطلاق لفظ "القديم" على الله


أضف تعليقك
الأسم *    
الدولة:  
التعليق *  
 

الرجاء كتابة العدد هنا