الاختلاف لا مفر منه

مبارك عامر بقنه 3/8/2016

حمل الناس على قول واحد هو خلاف ما أراد الله عز وجل، فالله يقول: "ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" فالاختلاف بين البشر إرادة كونية لا مفر منها، فلا يمكن بحال جعل الناس على قول واحد.

وحين ندرك أن الاختلاف لا مفر منه فإننا نوطن أنفسنا على تقبل هذا الاختلاف ونتعامل معه تعاملاً صحيحاً دون انفعال أو ردات فعل خاطئة. ولهذا نجد السلف رحمهم الله تعالى يحفزون طلبة العلم على معرفة اختلاف الناس حتى يتعاملوا مع موارد الاختلاف بصورة منطقية ورجحان عقل، فمن ذلك ما روي عن سعيد بن أبي عروبة قال: "من لم يسمع الاختلاف فلا تعدوه عالماً". وما روي عن عطاء أنه قال: "لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالماً باختلاف الناس؛ فإنه إن لم يكن كذلك، رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه".

ورب أحد أسباب هذا التعصب الذي نلحظه بين الفينة والأخرى هو أن المرء لا يعرف في المسألة إلا قولاً واحداً وهو ما عليه علماء بلدته، وحين يسمع بقول آخر مخالف في المسألة فإنه دون وعي يرفض هذا المخالف ويرد قوله ويجعله قولاً ضعيفاً لا ينبغي ذكره؛ بل قد يحمله التعصب على الطعن في دين وخلق المخالف، والمستعان.