شقاء اللحظة

مبارك عامر بقنه 4/24/2016

كثيراً ما أحاول اتماسك وأجبر نفسي أن تبقى ثابتة متماسكة، ولكن دائماً تعترني لحظات من الانهيار، أكاد أفقد فيها قوتي وتماسكي وثباتي، اجهد نفسي لاستجمع قواي مرة أخرى لعلي أقاوم السقوط، لأنني أعلم أن سقطت فإنني لن أقوى على النهوض مرة أخرى، فصارت لحظاتي كلها مقاومة للانهيار ومحاولة الهروب من لحظة أفقد فيها كل شيء، ويخالجني شعور أن هذه اللحظة قادمة، أراها في مخيلتي، أراها تحيط بي من كل مكان، ربما لا استطيع الهرب من هذه اللحظة، ولكن لعلها تأتي هذه اللحظة وأنا أريد السقوط، وأنا أريد أن أقف عن المقاومة لأنه ليس لدي ما أسعى للمحافظة عليه، ربما أنني سأنادي لحظات الانهيار قبل أن تأتيني وأنا كاره لها.

حياتي أصبح يتجاذبها كثير من الضربات، كنت قديماً لا أشعر بها لأنها كانت لا تؤلمني الآن أشعر بقوتها وألمها، أشعر بثقلها على جسدي المنهك، ولست أدري هل الضربات ازدادت قوة أم جسدي أزداد ضعفا، ربما كلاهما، الحجر مع كثرة الطرق يتكسر فكيف بروح ضعيفة واهنة ألا تكون أسرع تكسراً، كيف بجسد اثقلته جراحات السنين ألا يتفكك ويتحطم مع موجعات الزمن.

ربما، ولست أدري، ربما أن أجسامنا لا تضعف وتنهار، ولكن أرواحنا يصيبها الإعياء والتعب، ترهقها الحياة بغيها وعبثها وهرجها وزيفها، تقسو الحياة على أرواحنا حتى تتلاشى معاني الصمود وحب البقاء، تسعى أرواحنا للرحيل عن هذا العناء، تريد أن تعيش دون صدمات وضربات، تريد أن تجد أرواحا طيبة لا تجرح ولا تؤلم، تريد أن تسكن في مكان لا صخب فيه ولا نصب، تريد أن تتلذذ أكثر مما تتألم، فما خلقت هذه الأرواح لتكابد المعاناة ليل ونهار، فهي روح، والروح يعلو عن صخب الحياة وبؤسها.

شقاء اللحظة يتبعه شقاء، وعناء اليوم يعقبه عناء، أي حب لهذه الحياة وهي تكسونا بالمصائب حتى يصيبنا البلى، أي تعلق بهذا التراب وهو يحثونا بزمهريره وسمومه، كلما هزتنا الحياة وآلمتنا زاد تمسكنا بها، معادلة ضيزى، وكان الأجدر والأليق أن الجزاء من جنس العمل، والسن بالسن، ولكن الحياة تقابلنا ببغضها ونقابلها بحبنا، وهذا مما يزيد في معانتنا أننا نحب من يبغضنا، ونشقى من أجل من لا يودنا ويرغبنا، ولو قابلنا بغضها ببغض لأحبتنا وأقبلت علينا، فهذه معادلة الحياة المعكوسة، من تبغضه يحبك، ومن تحبه يكرهك، فلنكره الحياة لتقبل علينا صاغرة، لنبغضها من قلوبنا كي يذهب عنا بؤسها وشرها. ولكن هل نملك المقدرة على بغضها؟ قاتلها الله.. كيف تغلغلت في قلوبنا حتى اننا نرى بؤسها سعادة، أي أمر هذا!