أنين

مبارك عامر بقنه 5/8/2016

أحيانا الصمت أشد ازعجاً من أصوات القنابل.. فصوت القنبلة يتلاشى ولكن صوت الصمت يبقى له دوياً لا ينقطع.. صوته قوي للغاية ولا يسمعه.. لا يسمعه إلا صاحبه.. أشعر به الآن..  أشعر بإزعاج داخلي، يقلقني، يمزقني.. لا أكاد أسمع شيئا في الخارج..أصوات الناس.. السيارات .. الرياح .. كل أصواتهم تتلاشى مع الضجيج الداخلي..

لا استطيع أن أوقف ما بداخلي من إزعاج .. أنه يبتلعني .. يحركني نحو شيئا لا أريده.. أكاد أجن.. آهاتي لا أسمعها.. تقطع كل ما في داخلي.. لم يبق إلا هذا الصوت المخيف .. لا أقدر أن اتخلص منه .. لا أقدر أن أقاومه .. لا أقدر أن اسكته .. لا أقدر على شيء .. كل قوتي تلاشت .. ابتلع الصوت كل ما في من ذرة حياة .. حتى الأنين لا أقدر عليه .. كل عضو لدي ينتحب..

أغمض عيني .. هذا ما استطيع أن أفعله، أغمضها لأقاوم.. ربما عيني تقدر أن تدفع هذا الصوت.. ربما عجزي وانهياري وتحطمي يكسر هذا الطغيان .. ربما قوتي هي في ضعفي.. سأغمض عيني لكي لا تسمع هذا الصوت .. فكل حواسي تعطلت ..فعيني هي بصري وسمعي وحسي.. هي قوتي وحياتي.. سأجعلها ترمش بلطف.. ربما اللطف والرفق يخرص هذا الصوت الغليظ الفظ.. فالرقة واللطافة تتسلل من منافذ لا يراها الجلف الغليظ فتخدره وتوهنه .. ليس لي خيار آخر .. سأتلطف بعيني لتكسر هذه القوة المتعجرفة.. سأجعل من ضعفي قوة وإلا احترقت وهلكت..