لحظة مكاشفة

مبارك عامر بقنه 6/2/2016

في لجة الحياة لا نجد متسعاً من الوقت كي نمكث قليلا مع ذواتنا، ونرحل في أعماق نفوسنا، نكتشف فيها من نحن، نريد فقط أن نكتشف: من نحن.. حينها نعرف ماذا نريد. 

نهرب من هذه اللحظات، لأن لحظة المكاشفة مع الذات لحظة قاسية مريرة، قاسية في مصارحة الذات، مريرة في اكتشاف الذات، لذلك تجدنا في حالة هروب دائم من هذه اللحظة، نهرب بنسج أحلام لا حقيقة لها ووضع خيالات لا واقع لها، لا نريد واقعا يمزقنا.

هروبنا ليس حلا، ومكاشفة ذواتنا ليس حلا إذا لم نستشعر أننا بحاجة للحظات مخاطبة الذات ومكاشفتها، ومخاطبة الذات ليس حلا إذا لم يكن خطابا صادقا واعيا متجردا عن التبرير الذي اعتدناه لخداع ذواتنا.

لا أحد في هذه الأرض يستطيع أن يلج في أعماق أنفسنا إلا نحن، نحن فقط الذين نملك أنفسنا، فلنرحل في كل مكان في أنفسنا لنكتشف الأماكن المظلمة فيها فنبعث فيها نورا من الإيمان والحكمة والنقاء، نحن بحاجة أن نقف مع ذواتنا كي نزكيها ونطهرها من لوثة الحياة، لننقب في ذواتنا عن كل خلل وعيب فيها لا يعرفه أحد فنزيله برفق كي تعلو أنفسنا وتسكن أفئدتنا، وننعم براحة الذات.

لحظات المكاشفة هي لحظات انبعاث حياة جديدة في أنفسنا، هي لحظات تجديد وتنشيط وتقويم وليست لحظات تحطيم وتهويل وتدمير، لنخاطب ذواتنا برفق وبصدق، فمشكلتنا الحضارية أننا غفلنا عن ضميرنا وروحنا وعشنا لجسدنا ومظهرنا، فهذا سر عذابنا وتعاستنا، افتقدنا التوازن في تعاملنا مع ذواتنا فشقينا وأدوات السعادة بأيدينا، وتعبنا وأدوات الراحة بحوزتنا، سر السعادة ليس في الخارج وحده بل أصله كامن في ذواتنا.